القلق والاكتئاب: ما تحتاجين معرفته
القلق والاكتئاب اثنان من أكثر اضطرابات الصحة النفسية شيوعاً في أنحاء العالم، فهُما يصيبان ملايين الأشخاص كلّ عام. ويمكن أن يؤثر هذان الاضطرابان تأثيراً ملموساً في الحياة اليومية للمصابين بهما، ما يجعل من الصعب عليهم أداء مهامّهم في العمل، أو الحفاظ على علاقاتهم مع الآخرين، أو الاستمتاع بما يقومون به. وإذا ما أردنا إدارة هذين الاضطرابين وتحسين الصحة النفسية فلا بدّ من فهمهما ومعرفه أعراضهما والإلمام بخياراتهما العلاجية.
وغالباً ما يُصاب الإنسان بالقلق والاكتئاب معاً. وبتعبير آخر، المصابون باضطرابات القلق كثيراً ما يعانون الاكتئابَ والعكس صحيح. والتداخل بين هذين الاضطرابين كبير، لأنهما ينجمان عن أسباب متشابهة، مثل النزعة الوراثية والكيمياء الدماغية والعوامل المحيطة مثل الصدمة أو الإجهاد المزمن. والقلق والاكتئاب لهما أعراض متشابهة، منها الإرهاق وصعوبة النوم وعدم القدرة على التركيز، وهذه الأعراض المتشابهة تجعل من الصعب التمييز بين الاضطرابين.
والقلق استجابة طبيعية للإجهاد، وغالباً ما يُصاب الإنسان به بفعل مواقف معيّنة مثل التحدث أمام الجمهور أو الامتحان أو البيئة المحيطة الشديدة التوتر. وبالنسبة لمن يعانون من اضطراب القلق، يمكن أن يستمر هذا الشعور ويمكن أن يحدث حتى بدون سبب واضح. ويمكن أن تشمل الأعراض الشائعة القلق المفرط والضجر وحدّة الطبع وصعوبة التركيز بالإضافة إلى الأعراض الجسدية مثل تسارُع ضربات القلب أو التعرُّق.
وهناك أربعة أنواع رئيسة من اضطرابات القلق هي (1):
- اضطراب القلق العام
- اضطراب القلق الاجتماعي
- اضطراب الهلع
- أنواع محدَّدة من الرُّهاب
والاكتئاب، أو اضطراب الاكتئاب الشديد، يتجاوز حدود الحزن العابر. فهو اضطراب في المزاج يتميز بمشاعر طويلة الأجل من الحزن واليأس وانعدام الاهتمام في الأنشطة التي كان يستمتع بها الإنسان في السابق. ويمكن أن تشمل الأعراض التعب والتغيرات في شهية الطعام واضطرابات النوم وصعوبة التركيز والتفكير بإيذاء النفس أو حتى الانتحار. وعلى عكس الحزن المؤقت، يمكن أن يستمر الاكتئاب لأسابيع أو أشهر أو حتى سنوات إذا ما تُرك دون علاج ويمكن أن يتداخل مع جميع جوانب الحياة الشخصية.
والقلق والاكتئاب يمكن علاجهما، وثمة نُهج مختلفة لإدارة أعراضهما:
العلاج: يُستخدم العلاج السلوكي المعرفي على نطاق واسع لمعالجة أنماط التفكير التي تُسهم في القلق والاكتئاب. ومن المعروف عن العلاج السلوكي المعرفي أنه يطوّر آلياتٍ صحية للتعامل مع الاضطراب.
الأدوية: قد يصف الطبيب مضادات الاكتئاب أو الأدوية المضادة للقلق التي تسهم في تنظيم الكيمياء الدماغية.
تغييرات أنماط الحياة: الانخراط في أنشطة بدنية منتظمة، والمواظبة على أنظمة غذائية صحية، وأخذ قسط كافٍ من النوم في الليل، وممارسة اليقظة الذهنية (مثل التأمل أو تمارين التنفس العميق) أمور يمكن أن تحسّن الصحة النفسية.
وإلى جانب العلاج أعلاه، يمكن أن تكون لاستراتيجيات الرعاية الذاتية دورٌ مهم في إدارة القلق والاكتئاب. فتحديد أهداف صغيرة وقابلة للتحقيق، والبقاء على تواصل مع الأسرة والأصدقاء، والمشاركة في أنشطة تجلب البهجة أمورٌ يمكن أن تحسّن المزاج وتحدّ من الإجهاد. وممارسة طرق الاسترخاء، مثل استرخاء العضلات التدريجي أو التأمل الموجَّه، يمكن أن تساعد في تخفيف القلق. وقد يساعد تقليل الكافيين والكحول في دعم العافية النفسية لأنهما قد يفاقمان أعراض القلق أو الاكتئاب.
وإذا ما بدأت أعراض القلق أو الاكتئاب تؤثر في الحياة اليومية أو تُفضي إلى شعور باليأس، من الضروري حينها استشارة المختصين في الصحة النفسية. ويمكن أن يكون للعلاج والأدوية تأثير ملموس، وكلما كان التدخل مبكراً كان العلاج ناجحاً بقدر أكبر.
والقلق والاكتئاب يُثقلان على كاهل المصابين بهما، ولكن في حال الاستعانة بالدعم السليم والأدوات المناسبة، يمكنهم إدارة أعراض الاضطرابين والعيش بطريقة مُرضية. ومن المهم للغاية إذا ما أردنا علاجاً فعّالاً فَهْم هذين الاضطرابين، والتواصل مع أنظمة الدعم المتاحة، واتخاذ خطوات استباقية إزاء الصحة النفسية.
ولمعلومات عن حالات محدَّدة بشأن إدارة القلق والاكتئاب، عليكِ استشارة أطباء مختصين موثوقين.