صحة المرأة ودورة الحيض
دورة الحيض عملية طبيعية ومتكررة تهيئ جسم المرأة للحمل المحتمل. وتستمر دورة الحيض عادةً نحو 28 يوماً، لكن يمكن أن تتراوح بين 21 و35 يوماً. وتنطوي دورة الحيض على تفاعل معقَّد بين الهرمونات، وأهمها الإستروجين والبروجستيرون، لتنظيم نمو البويضة وإطلاقها مع تهيئة الرحم للحمل المحتمل. وتنقسم دورة الحيض إلى أربع مراحل رئيسة، وتتسم كل مرحلة منها بتغيرات هرمونية وفسيولوجية معيّنة:
مرحلة الحيض (الأيام 0-7): تمثل هذه المرحلة بداية فترة الحيض، وتسقط خلالها البطانة السميكة للرّحم. وقد تتأثر مستويات الطاقة بسبب انخفاض مستويات هرمون الإستروجين في هذه المرحلة.
وخلال هذه الفترة، يُنصح بتجنُّب التمارين الرياضية العالية الكثافة لأن مستويات الطاقة قد تكون أقلّ من مستوياتها الطبيعية. وعلى الرغم من أن التمارين الرياضية قد تخفّف من آلام الدورة الشهرية، لا بدّ للمرأة من الإصغاء إلى جسمها. ويُنصح بممارسة الأنشطة البدنية المتدنية التأثير مثل اليوغا والمشي والتمارين الخفيفة. ونظراً لأن الجسم يفقد الدم خلال هذه الفترة، من المفيد تناوُل الأطعمة الغنية بالحديد وفيتامين ب وفيتامين ج. ومن الأطعمة الرائعة التي يمكن تناولها خلال هذه الفترة لحوم البقر والدجاج والأطعمة الحمضية والبروكلي.
المرحلة الجرابية (الأيام 8-13): تمتد هذه المرحلة بين الدورة الشهرية والإباضة، وخلالها تزداد مستويات الإستروجين ما يساعد في تكثُّف بطانة الرحم. ويؤدي هرمون محفز الجريبات (FSH) إلى إنتاج أكياس صغيرة تُسمى الجريبات في المبايض. وتزداد مستويات الطاقة في هذه الفترة، ما يجعل الجسم أكثر استعداداً لتمارين صحة القلب (كارديو) والتمارين العالية الشدة. وللاستعداد لهذه التمارين بالغذاء السليم، يُنصح بالحبوب الكاملة والأطعمة الغنية بالألياف والزنك. ويُنصح بالخضروات الورقية والأطعمة المخمرة مثل الكمبوتشا والدهون الصحية كالأفوكادو.
مرحلة الإباضة (اليوم 14-15): خلال هذه المرحلة يرتفع هرمونا الإستروجين والتستوستيرون إلى أعلى مستوياتهما. ويعمل هرمون آخر يُعرف باسم هرمون ملوتن (LH) على إطلاق البويضة ومن ثم حدوث الإباضة. وتتزايد مستويات الطاقة، ويُنصح بممارسة الأنشطة البدنية المذكورة أعلاه. وقد تزداد الرغبة في تناول السكريات بسبب ارتفاع مستوى هرمون البروجسترون، ويمكن تهدئة هذه الرغبة بتناول الحلوى الصحية مثل الشوكولاتة الداكنة واللوز والزبادي اليوناني.
المرحلة الأصفرية (تُعرف أيضاً باسم ما قبل الطمث) (الأيام 15-28): تنتقل البويضة عبر قناتَيْ فالوب إلى الرحم. وترتفع مستويات البروجستيرون استعداداً لاحتمال الحمل. وإذا لم يحدث تخصيب البويضة، تنخفض مستويات هرمون الإستروجين والبروجسترون استعداداً لسقوط بطانة الرحم. ويُنصح بممارسة التمارين المتوسطة الأثر، مثل تمارين صحة القلب (كارديو) والقوة، للتحكم بمستويات الطاقة المتضائلة.
يمكن أن تؤدي المرحلة الأصفرية إلى متلازمة ما قبل الحيض (PMS)، والتي قد تؤدي إلى رغبة شديدة في تناول السكر والملح. ويمكن أن يساعد ترطيب الجسم بشرب كمية وفيرة من الماء وزيادة تناول المغنيسيوم من خلال الأطعمة مثل بذور اليقطين في تقليل الانتفاخ قبل الدورة الشهرية التالية.
يمكن أن يكون تتبُّع الدورة الشهرية مفيداً لكلّ من الوعي الصحي وتنظيم الأسرة. ويستخدم كثيرون التطبيقات أو التقويمات لمراقبة الأعراض والتنبؤ بالإباضة وإدارة متلازمة ما قبل الحيض. ويمكن أن يوفر التتبُّع أيضاً رؤية متعمقة عن الصحة الهرمونية والمساعدة في تحديد أي أعراض غير اعتيادية.
ويمكن أن يساعد فَهْم الدورة الشهرية المرأة على أخذ زمام المبادرة بالنسبة لصحتها الإنجابية والعامة. وإذا كانت ثمة مخاوف بشأن أعراض غير اعتيادية أو شديدة، يمكن أن تساعد استشارة مقدّم الرعاية الصحية في إدارة صحة الدورة الشهرية بشكل فعّال.