تَغذِيَة
تُظهر الدراسات الحديثة أن اتباع الأنظمة الغذائية الصارمة والانشغال المفرط بمقاييس مثالية لصورة الجسد التي تُحدّد كيف يجب أن تبدو المرأة الصحية في مقتبل العمر، يؤدّيان في كثير من الأحيان إلى اضطرابات في السلوك الغذائي وإحساس دائم بالذنب تجاه الطعام. في المقابل، يُقدّم الأكل الحَدَسي نهجاً مدعوماً بالعلم يساعدكِ على التخلص من عادات الأكل غير الصحية ويُعيد إلى تجربة تناول الطعام معناها الأصيل القائم على المتعة والتوازن.
لنكتشف معاً سبل الاستفادة من إشارات جسدك وحواسك الفطرية لبناء علاقة أفضل مع الطعام.
فهم علاقتنا بالطعام
تتشكّل عاداتنا الغذائية وفق قوى اجتماعية ونفسية. في عالم تُختزل فيه الصحة بالنحافة والانضباط، بات فقدان الوزن شعارًا غير معلن، بينما تُوصَم بعض الأطعمة بصفات سلبية تفتقر إلى أساس علمي دقيق. قد تترك هذه النظرة المتشدّدة آثارًا نفسية عميقة على من يجدون أنفسهم عاجزين عن بلوغ أهداف بعيدة عن الواقع، ما يفاقم شعور عدم الرضا عن الجسد ويدفع إلى اتباع أنماط غذائية غير منتظمة.
ولبناء علاقة صحية مع الطعام، لا بدّ من فهم التفاعل المعقّد بين العوامل البيولوجية والاجتماعية والعاطفية الّتي توجّه خياراتنا الغذائية. ومن هنا تأتي أهمّية التمييز بين الجوع الجسدي، وهو حاجة الجسم الطبيعية إلى الطاقة، والجوع العاطفي، الذي ينشأ غالبًا كردّ فعل على مشاعر التوتر أو الحزن أو حتى الملل.
أُسس الأكل الحَدَسي
ابتكرت أخصائيتا التغذية إيفلين تريبول وإليز ريش مفهوم الأكل الحَدَسي انطلاقاً من عشرة مبادئ أساسية، تهدف إلى مساعدة كل فرد على استعادة علاقته الفطرية مع الطعام وتعزيز رفاهيته:
- التحرّر من ثقافة الحميات الغذائية. لا تدعي الشعور بالإحباط أو الذنب يساورك لأنّ محاولاتك السابقة في اتباع أنظمة صارمة لم تؤدِّ إلى النتيجة المرجوة.
- الإنصات إلى الجوع وتلبية احتياجات جسدك في بداياتها يساعدك على تجنّب الرغبة الملحة في الإفراط في الأكل.
- اتّباع نهج أكثر مرونة يشمل جميع الأطعمة ولكن بشكل متوازن، ممّا يُخفّف الرغبة الشديدة في تناول الطعام ويُقلّل الإحساس بالحرمان.
- عدم التفكير بتصنيف الطعام بـ"جيّد" أو "سيّئ"، وتذكّري بأنه لا يوجد طعام واحد يمكنه إفساد نظام غذائي متوازن.
- تعلّمي كيفية الاستمتاع بمذاق الأكل من جديد، لأن الطعام هو مصدر رضا ومتعة. كما يُتيح لك تناول كميات قليلة من الأطعمة التي كنتِ تعتبرينها محظورة التحرر من الشعور بالذنب.
- استمعي إلى جسمك عندما يُخبرك بالشبع وذلك من خلال التوقف قليلاً أثناء تناول الطعام لاكتشاف علامات الشبع.
- البحث عن وسائل جديدة للتأقلم مع وضعك كأن تمنحي نفسك لحظات من الراحة. فالأكل قد يخفّف التوتر مؤقتاً لكنّه لا يعالج الأسباب التي أدّت إلى الأكل العاطفي.
- التعامل مع الجسم بعناية واحترام، مع إدراك خصائصكِ الجينية الفريدة، والاعتراف بنقاط قوتك والتحديات التي تواجهينها.
- تحويل التركيز من هوس حرق السعرات الحرارية إلى ممارسة أنشطة بدنية تُسعدكِ وتُرضيكِ.
- إعطاء الأولوية للتّقدم لا للكمال واتّباع اختيارات غذائية مستدامة تراعي صحتك وذوقك في الوقت عينه.
إذا وجدتِ الطريق صعباً أحياناً، فلا تتردّدي بالاتصال بأخصائي الأكل الحَدَسي.
المفتاح هنا هو التعاطف مع الذات وهو أمر ضروري لكسر دائرة القيود، ويمكنه ترك أثر إيجابي على صحتك الجسدية والنفسية وعلى عملية الهضم وجودة النوم.